أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
34
تهذيب اللغة
والاغتراقُ : مثل الاستغراقِ . قال أبو عبيدةَ : يقال للفرسِ : إذا سبقَ الْخيلَ : قد اغتَرَقَ حَلْبَةَ الخيلِ المتقدمةِ ، ويقال : فلانةُ تَغْتَرِقُ نَظَرَ الناسِ ، أي : تَشْغَلُهُمْ بالنظرِ إليها عن النَّظَرِ إلى غيرها ، لِحُسْنِها ، ومنه قولُ قيسِ بنِ الخطيم : تَغتَرِقُ الطَّرْفَ وهي لاهِيَةٌ * كأنَّمَا شَفَّ وَجْهَها نُزُفُ والطّرفُ - هاهنا - : النظرُ ، لا العينُ ، يقال : طرَفَ يطرِفُ طَرْفاً ، إذا نَظَر . أراد : أنها تَسْتَمِيلُ نظرَ الناظرينَ إليها بِحُسْنِهَا ، وهي غير محتفِلةٍ ، ولا عامدةٍ لذلكَ ، ولكنها لاهية غافلة ، وإنما يفعل ذلك حسْها . ويقال للبعيرِ ، إذا أجفَرَ جَنْباهُ ، وضخُمَ بطنُهُ فاستوعبَ الحِزامَ ، حتى ضاقَ عنها : قد اغترقَ التصديرَ والبِطَانَ ، واستَغْرَقَهُ . وأما قول لبيد : يغرقُ الثعلبِ في شِرَّتِهِ ففيه قولان : أحدهما : أنه يعني الفرسَ يسبقُ الثعلبَ بحُضْرِهِ ، فيخلّفه ؛ والثاني : أن الثعلبَ - هاهنا - : ثعلبُ الرمح ، وهو ما دَخَلَ من الرمحِ في السِّنانِ ، فأراد أنه يطعُنُ به حتى يُغِيِّبَهُ في المطْعُونِ ، لِشِدَّةِ حُضْرِهِ . وَالْغَرَقُ - في الأصل - : دخولُ الماء في سَمْي الأنفِ ، حتى تمتلىءَ مَنَافِدُهُ ، فيَهْلَكَ . والشَّرَقُ في الْفَمِ : أن يَغَصَّ بِهِ ، لكثرتِهِ ، يقال : غَرِقَ فلانٌ في الماءِ ، وَشَرِقَ ، إذا غمرَهُ الماءُ ، فملأ مَنافِدَهُ حتى يموتَ ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ : غَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ ، وَذلكَ إذا لم تَرْفُقْ بالمولودِ ، حتى تَدْخُلَ السابياءُ أنْفَهُ ، فَتَقْتُلَه . ومنه قوله : أَلا ليتَ قيساً غَرَّقَتْهُ الْقَوَابِلُ وَالعَشْرَاءُ من النوقِ ، إذا شُدَّ عليها الرّحْلُ بالحِبالِ ، ربما غَرِقَ الجَنِينُ الذي في بطنِها في ماء السابياء ، فتُسْقِطُهُ . ومنه قول ذي الرمة : إذا غَرَّقَتْ أَرْباضُها ثِنْي بَكْرَةٍ * بِتَيْماءَ ، لم تُصْبِحْ رُؤوماً سَلُوبُها وقال النضر : الْغِرْقيءُ : الْبَياضُ الذي يُؤكلُ . قلتُ : واتفقَ النحويونَ عَلَى همز : الْغِرْقيء ، وأنَّ هَمْزَتَهُ ليست بأَصْلِيَّةَ . أبو عبيد : الْغُرْقَةُ مثل الشَّرْبَةِ من اللَّبَنِ وَغيرِهِ ، مِنَ الأَشْرِبَةِ ، وجَمعها : غُرَقٌ . وَقال الشماخ يصف الإبل : تُضْحي وَقد ضَمِنَتْ ضرَّاتُها غرقاً * مِنْ نَاصِعِ اللونِ حُلْوٍ غير مَجْهودِ ويقالُ : لجام مُغَرَّقٌ ، إذا عَمَّتْهُ الْحِليَةُ . وقد غُرِّقَ . وأَغْرَوْرَقَتْ عَيْناهُ ، إذا امْتَلأَتا دُمُوعاً ، ولم تُفِيضاها .